طوفان الأقصى: ديسمبر، ج3
- فريق تحرير الروزنامة
- 2 أكتوبر، 2024
- 0 تعليق

الجرائم
مع تصاعد الحصار الخانق واستمرار المجازر، تنوعت الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، حيث استهدفت عدوانيته كل ما ينبض بالحياة في غزة. فدمر عشرات المصانع في المنطقة الصناعية كليًا أو جزئيًا، وأفقد مشروع توليد الطاقة الشمسية حوالي 40 – 50% من إنتاجيته. ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ شنت قوات الاحتلال حملات واسعة على محلات الصرافة، وسرقت أموالًا تقدَّر بعشرات الملايين من الدولارات تحت ذريعة تمويل هذه المصارف للإرهاب، واعتقلت العديد من أصحاب الشركات وموظفيها، متهمة إياهم بدعم حركات المقاومة. ولم يكتفِ جنود الاحتلال بنهب المصارف، بل تجاوزوا ذلك إلى اقتحام منازل المدنيين وسرقة كل ما يقع تحت أيديهم من ذهب، وأموال، وهواتف محمولة، وأجهزة كمبيوتر.
إن هذا الكيان الغاصب، شأنه شأن كل محتل عبر التاريخ، لا يكتفي بتدمير حاضر ضحاياه بالقتل والتخريب، بل يسعى أيضًا لطمس ماضيهم وسرقة مستقبلهم. فكما استهدف المصانع والمنشآت الاقتصادية، لم تسلم المواقع الأثرية والتراثية من بطشه، حيث دمّر أكثر من 200 موقع أثري من أصل 325 موقعًا في القطاع، شملت المساجد والكنائس والمدارس والمنازل التاريخية، في محاولة لمحو كل أثر لهوية هذا الشعب العريق.
الأسرى
شهدنا في الشهر الماضي جانبًا من الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في حق الأسرى الفلسطينيين، حيث الإهمال الطبي المتعمد، والتعذيب الممنهج، والإهانة اليومية، أمَّا هذا الشهر فيكشف عن فصول جديدة من المعاناة التي يعيشها الأسرى في زنازين الاحتلال. نشرت هيئة البث الإسرائيلية مؤخرًا مقاطع مصورة وصورًا لعشرات الفلسطينيين من قطاع غزة، يتم اقتيادهم عراة في ظل أجواء باردة إلى مراكز اعتقال الاحتلال، في مشهد صادم يظهرهم بملابسهم الداخلية السفلية، محاطين بعدد من الجنود الإسرائيليين، بالإضافة إلى صور أخرى تظهر تكبيل أيدي المعتقلين وهم بملابسهم الداخلية في أحد شوارع غزة، وتكديسهم في مؤخرة شاحنة عسكرية إسرائيلية، وكأن الاحتلال يعلن عن سياسته في إذلال الأسرى الفلسطينيين وتجريدهم من كرامتهم أمام أعين العالم.
إن هذه الممارسات البغيضة لا تعدو أن تكون تطبيقًا مخففًا لما يريد الصهاينة تنفيذه في الواقع لو خُلِّي بينهم وبين ما يريدون. هذا وزير الأمن القومي للاحتلال إيتمار بن جفير، يعلن عبر حسابه في “تليجرام”، عن إصدار أوامره بإعادة فتح الجناح الموجود تحت الأرض لمعتقلي كتائب القسَّام بعد سنوات من إغلاقه، قائلًا: “إنهم لا يستحقون قطرة من ضوء الشمس” معتبرًا ذلك انتقامًا منهم مقابل الأسرى المحتجزين لدى الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، الذين وصفهم بأنهم “يجلسون في أنفاق الجحيم”.
أما نائب رئيس بلدية الاحتلال في القدس، المتطرف أرييه كينج، فقد تجاوز حدود التحريض المعتاد، حين نشر عبر حسابه على منصة “إكس” صورًا للأسرى الفلسطينيين الذين أجبرهم الجيش الإسرائيلي على التعري، وقال إن على إسرائيل “أن تغطي هؤلاء النازيين بالأرض التي تحيط بهم”، مشيرًا في تغريدة أخرى إلى أنه لو أتيح له اتخاذ القرار لجلب أربع جرافات ضخمة ودفن “كل هذه المئات من النمل وهم لا يزالون على قيد الحياة”، ويبدو أن وصف وزير الدفاع المقاومة بالحيوانات البشرية بدا في عيون كينج متسامحًا أكثر من اللازم، فقال مصححًا: “إنهم ليسوا بشرًا ولا حتى حيوانات بشرية، بل أدنى من ذلك”.
إن هذه التصريحات المتطرفة المنسجمة مع الممارسات العدوانية ليست سوى جزء من الجهود المحمومة التي يبذلها الاحتلال لتبرير جرائمه وشيطنة المقاومة الفلسطينية. وفي الوقت الذي يرفع فيه الاحتلال راية المظلومية، يتسابق مسؤولوه في إطلاق تصريحات أكثر تطرُّفًا وقسوة ووحشية، في مشهد يجسد حقيقة هذا الكيان الصهيوني الدموية، كأنهم في منافسة “الأكثر بربرية” في التعامل مع الشعب الفلسطيني وأسراه، دون أن يدركوا أن أفعالهم لا يمكن أن تُسكت صرخة الحرية المنبعثة من قلوب الفلسطينيين.
