طوفان الأقصى: ديسمبر، ج2
- فريق تحرير الروزنامة
- 2 أكتوبر، 2024
- 0 تعليق

الحصار والتجويع
مع ذلك، لا يمثل القصف الوسيلة الوحيدة الممكنة لقتل الشعب الفلسطيني والقضاء عليه، فلعل الحصار الذي ضربه الاحتلال على قطاع غزة مع بداية الحرب أشدُّ فتكًا من بقيَّة الأسلحة، حيث يقطع الطعام والماء والغاز، وكل شيء. ويعلِّل وزير دفاع الاحتلال ذلك بقوله آنذاك: “نحن نقاتل حيوانات بشرية ونتصرف وفقًا لذلك”، يريد أن يبرِّر جريمة الحرب التي يوشك أن يرتكبها بما فعله هؤلاء “الإرهابيون” بكيانهم المسالم الوديع! لكن المطلع على فكر اليهود يدرك جيِّدًا أنَّ الأمر بعيدٌ كلَّ البعد عن حدثٍ يزيفونه في عيون الناس، وإنما هو إيمانهم بأنهم شعب الله المختار، فحقُّ كل يهودي أن يكون ملكًا، وكل جوييم عبدًا. (كلمة معناها عندهم الشعوب الأخرى من غير اليهود)
إنها فرصة لا تُترَك، يحاصر الاحتلال الشعبَ الفلسطيني، ويستخدم سلاح التجويع ضده كأداة للإخضاع، بما في ذلك قطع كافة الإمدادات الغذائية وقصف وتدمير المخابز والمصانع والمتاجر الغذائية ومحطات وخزانات المياه، وهو عمل يُعتبر في الأعراف الإنسانية والدولية جريمة حرب.
وبعد انتهاء الهدنة تصاعدت وتيرة كل شي، فوسعت سلطات الاحتلال حظر توريد الإمدادات الإنسانية ليشمل أكثر من 65% من إجمالي مساحة قطاع غزة، واقتصر دخول الإمدادات الإنسانية خلال بعض أيام الشهر – رغم قلة كمياتها – على محافظة رفح أقصى جنوب القطاع وتضمنت عمليات توزيع محدودة للمساعدات، خاصة الطحين والمياه، بينما في محافظة خان يونس المجاورة، توقف توزيع المساعدات إلى حد كبير بسبب شدة العدوان.
انتشر الجوع بشكل واسع في أنحاء القطاع، وتزايدت حالات الجفاف وسوء التغذية بشكل متسارع، ورصد برنامج الأغذية العالمي أن ما بين 83 و97% من الأسر لا تستهلك ما يكفي من الطعام، وفي بعض المناطق ذكرت ما يصل إلى 90% من الأسر لا تتناول أي غذاء طوال يوم وليلة كاملين، 18% منهم مروا بتلك الظروف في أكثر من 10 أيام خلال الشهر المنصرم، بحسب موقع أخبار الأمم المتحدة.
