إعلان الطوفان

في مساء السادس من أكتوبر الفائت اقترح عليَّ ذهني أن أبحث عن فيلم عبري مترجم عن حرب أكتوبر، كانت المرة الأولى التي أرغب فيها في مشاهدة الحرب بأعينهم هم، بحثت على يوتيوب فوجدت فيلمًا مترجمًا يتحدث عن التقييم الاستخباراتي قبل الحرب والأخطاء التي وقع فيها، ثم تأكد المعلومة الذي جاء متأخرًا، فتأتي الصدمة أثناء اجتماع جولدا بالوزراء لترتفع صافرات الإنذار التي تصم الآذان وتعلن عن ضربة موجعة، قلت حينها هل سيأتي يوم نرى فيه مثل تلك الصدمة مرة أخرى، قلت في نفسي وما ذلك على الله بعزيز، لم تمض سوى ساعات لأستيقظ على ما يحدث في الغلاف، في البداية لم أستوعب ما يحدث، شيئًا فشيئًا وردت التحديثات، جاءت الأخبار تباعًا، وبدا الكيان مشلولًا من الصدمة، صدمة مروعة ليس لها مثيل، بكيت حينها لأني تذكرت أني كنت أراه بعيدًا وهو قريب، مئة يوم مرت على السابع من أكتوبر، مئة يوم هي عمري الآن، فقد ولدت في هذا اليوم من جديد، وولدت معي أسئلة شتى كنت قد كتمتها بداخلي حتى أستطيع العيش كالحيوانات، مئة يوم غيرتني تمامًا، وأعادتني بقوة سماوية إلى حماسة الصبا وملامسة السماء وامتلاك العالم، مئة يوم أثبتت لي أن الدنيا هباء ولا تستحق العناء، إنما الشرف والكرامة والعزة والفداء، ومن قبلها جنة الرحمن ورضاه هي التي تستحق، مئة يوم وأنا أعاتب نفسي على كل لحظة تناسيت فيها ما تناديني روحي من أجله كل صباح، وأنا أفتش عن ذلك الصوت الذي كان بداخلي ويصعد حين تخطف عيني الأهواء، مئة يوم وأنا قد راجعت خريطة الأولويات، والكره والحب، والعناية والتجاهل، مئة يوم وأنا قريب من آيات القرآن أراها وأسمعها وأشعر بدفقها الحار وكأنها أنزلت للتو، مئة يوم وأنا أتنفس مع الألم عزة وإباء مصدرها رجال صدقوا…