اليوم الأوَّل
- فريق تحرير الروزنامة
- 2 أكتوبر، 2024
- 1 تعليق

لم يكن الصباح الذي ينتظر العالم في الغد عاديًا، نتحدث عن مساء السادس من أكتوبر لعام 2023م، كل الأمور هادئة ورتيبة، هناك جمود قاتل تسير فيه الأحداث، ثمة ترتيبات جديدة يخطط لها ببطء وهدوء، ستظهر نتائجها قريبًا في الشرق الأوسط ثم العالم، يزحف خيار التطبيع مع إسرائيل ليسيطر على مساحات جديدة من الوطن العربي الكبير، مع بعض زفرات كرامة تظهر من حين لآخر، كالعملية البطولية التي نفذها الجندي المصري محمد صلاح خلف خطوط العدو، بعد تسلله من السياج الحدودي، والتي أسفرت عن مقتل وإصابة جنود إسرائيليين، واستشهاده، هل هي مجرد أنفاس أخيرة لقضية كانت دائمًا في القلب من حياة ومصير تلك المنطقة؟ ما مصير المقاومة الفلسطينية التي باتت مجففة الينابيع في الضفة ومحاصرة في غزة دون أفق لأي مسار سوى بعض المناوشات مع الاحتلال الذي بات مندفعًا نحو تنفيذ صفقة القرن المبشر بها أمريكيًا؟ كل تلك الأسئلة كانت نائمة، أو على الأقل تراوح في المكان دون إجابات، فيما كان الاحتلال يصنع إجاباته ويفرضها في الواقع.
استيقظ العالم يوم السابع من أكتوبر على مشهد لا يفهمه، لكنه يشعر به فقط، سواء بالصدمة، أو الفرح، أو الرعب، أو الجنون، مشهد من المشاهد التي تحتاج عشرات العقود كي تحدث مرة أخرى، كما أنه من المشاهد التي تحتاج إلى خيال جامح لو أنه من مشاهد الورق، لم يكن أحد في العالم يفهم ما يحدث سوى قلة قليلة خططت للأمر؛ وهذا سر نجاحه، للمرة الأولى في التاريخ تجتاح جموع المقاومين الحدود الزائفة التي صنعها الاحتلال ليرسم جغرافيته المسروقة، اجتياحًا وليس تسللًًا!

وعند السادسة صباحًا صدرت الأوامر للتشكيلات المسلحة بعبور السياج الأمني الإسرائيلي المحيط بقطاع غزة. حينها، تمكن نحو ثلاثة آلاف مقاتل من حركة حماس وتنظيمات أخرى، لم تكن تعلم بالخطة لكنها انضمت لحظة تفجير السياج الأمني، من التوغل في المواقع والبلدات الإسرائيلية القريبة. أيضًا، عقب دخول المقاتلين، وتدفقت أعداد كبيرة من المدنيين الفلسطينيين وراءهم.
لم يحدث هذا إلا بعد هجومٍ صاروخي وَاسعِ النطاق شنَّته المقاومة، إذ وجَّهت آلاف الصواريخ صوبَ مختلف المستوطنات الإسرائيلية من ديمونا في الجنوب إلى هود هشارون في الشمال والقدس في الشرق، فتزامنَ مع إطلاق الصواريخ اقتحام برِّي من المقاومين عبر السيارات رباعية الدفع والدراجات النارية والطائرات الشراعية وغيرها للبلدات المتاخمة للقطاع، والتي تُعرف باسم غلاف غزة.
كانت الأوامر الميدانية من القيادة قد وزعت مكتوبة على المقاتلين، الذين كانوا موزعين على وحدات لكل منها مهمة وأهداف. إضافة للأوامر، كان لدى المقاتلين خرائط للمواقع العسكرية والبلدات يعتقد أنه تم إعدادها من قبل مختصين عملوا لفترات طويلة فيها.
على إثر ذلك أصيب الكيان الصهيوني بالشلل التام أمام ما يحدث، بدت أجهزته العسكرية والأمنية في حالة تخبط وشلل، ولم يتم التحرك من قبلهم لإنقاذ الوضع، فقد كانوا في حالة من الصدمة والرعب وعدم فهم ما يحدث.
في المقابل بدت العناصر المجاهدة التي اقتحمت السياج في مستوى عال من الأداء، ينم عن تخطيط متقن وتدريب طويل، حيث هاجمت العناصر فرقة غزة المحيطة بالسياج، ووصلت إلى قيادتها ووحداتها الاستخباراتية، وانهارت أمامها الفرقة تمامًا. كما سيطرت على عددٍ من المواقع العسكرية خاصة في سديروت، ووصلت أوفاكيم، واقتحت نتيفوت، وخاضت اشتباكاتٍ عنيفة في المستوطنات الثلاثة وفي مستوطنات أخرى كما أسرت عددًا من الجنود والمدنيين واقتادتهم لغَزَّة فضلًا عن اغتنامِ مجموعةٍ من الآليات العسكرية الإسرائيليَّة.
أدى الهجوم الكبير إلى مقتل أكثر من 1200 إسرائيلي، فضلا عن أسر 240 آخرين، غالبيتهم من الجيش والأجهزة الأمنية، وفقًا لأرقام السلطات الإسرائيلية. وساد خوف شديد في الشارع الإسرائيلي؛ إذ أن الهجوم وحجمه ودائرة استهدافاته كانت غير مسبوقة بتاريخ الاحتلال، كما أنه (الهجوم) تمكن من اقتحام، والسيطرة في بعض الأحيان، على بعض من القواعد العسكرية على الرغم من التفوق التكنولوجي والتقني للجيش الإسرائيلي في هذا المجال.
صدر بيان للقائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام “محمد الضيف” في تمام الثامنة صباحًا أعلن فيه بدء عملية عسكرية سمَّاها «طوفان الأقصى» مؤكّدًا أن الضربة الأولى استهدفت مواقع العدو ومطاراته ومواقعه العسكرية وقد تجاوزت الـ5000 صاروخًا، وشرحَ الضيف في بيانه سبب بدء العملية؛ حيث استرسل في الحديث عن «تدنيس الإسرائيليين للمسجد الأقصى وتجرؤهم على مسرى الرسول» مضيفًا أن هذه العملية جاءت لوضعِ حدٍ للانتهاكات الإسرائيلية. ثم ظهرَ صالح العاروري نائب رئيس حركة المقاومة الإسلامية “حماس” على فضائية الأقصى ووجَّه رسالةً لأبناء فلسطين في الضفة الغربية والداخل المحتل، حيث أكّد بادئ ذي بدء أن معركة طوفان الأقصى هي “ردٌّ على جرائم الاحتلال، مضيفًًا أن المجاهدين في القطاع بدأوا عملية واسعة بهدفِ الدفاع عن المسجد الأقصى وتحرير الأسرى”.
في العاشرة صباحًا من هذا اليوم قصدت قوات المقاومة مكانًا يبعد عن حدود القطاع سبعة كيلومترات، وهناك دارت واحدة من أخطر المعارك ضد قيادة فرقة غزة، الفرقة التي صنعها الاحتلال لتسجن غزة إلى الأبد، حيث قتل وأسر عشرات الضباط والجنود.
رغم مرور عدة ساعات على بداية العملية، فقد توغل مقاومون فلسطينيون داخل المستوطنات الإسرائيلية وخاضوا اشتباكاتٍ عنيفة وخاصة في مدينة سديروت معَ قوات خاصة إسرائيلية استُدعيت على وجه السرعة لعينِ المكان. تحدثت وسائل الإعلام العبرية وبعضها مقربٌ من الجيش عن تسلل ما قالت إنها خلية مسلحة لداخلِ سديروت وذلك بعد نحو تسع ساعاتٍ من بداية عملية طوفان الأقصى. ردًا على الغارات الإسرائيلية الكثيفة على مناطق متفرقة من القطاع، عاودت كتائب القسام إطلاق رشقات صاروخية على عددٍ من المدن الإسرائيلية وخاصة مدينة عسقلان التي تعرَّض فيها 60 موقعًا للقصف. أسفرت صواريخ المقاومة الفلسطينية عن مقتلِ مستوطنَيْن اثنين من قاطني المدينة كما اشتعلت النيران في عدَّة أماكن مع الأضرار المادية التي طالت بعض المرافق والشوارع.
لم يقتصر توغل المقاومين الفلسطينيين داخل سديروت فحسب، بل تعمقوا داخل بلدات أخرى وتحصنوا في بعض المنازل حيث خاضوا اشتباكات ضارية مع جنود الجيش الإسرائيلي وقوات النخبة في موقع إيرز العسكري الذي سيطرت عليه الفصائل الفلسطينية في الساعات الأولى من العملية، كما صوَّرت وسائل إعلام عبرية اشتباكات أخرى داخل أوفاكيم مع أنباء عن وقوعِ جرحى وقتلى في الطرفين تحدثت القناة 13 الإسرائيلية عن وجودِ 50 رهينة في مستوطنة بئيري في يدِ من تصفهم بالمسلحين الفلسطينيين مؤكدة من مصادر شبه رسمية أن الجيش يخوضُ قتالًا في بلدة كفار عزة.

شكرا وبارك الله فيكم على عملكم هذا
وهذا اليوم يستحق ان يخلد وان يقرأه كل صغير وكبير
شكرا لكم لاعادة مشاعر التي انتابتني في اليوم السابع المجيد مجددا واساءل الله تعالى ان يوففكم وان ينصر مجاهديه الثابتين في الثغور