الخطاب الثاني: اليوم الثالث، التاسع من أكتوبر.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الناصر المعين، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، والصلاة والسلام على نبينا المجاهد الشهيد، وعلى آله وصحبه ومن جاهد جهاده، وبعد. يا أبناء شعبنا الفلسطيني المرابط، يا أبناء أمتنا العريقة، يا أحرار العالم، بأمر الله القوي المتين، “وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ” بدأت على درب الفاتحين المجاهدين، قيادة كتائب الشهيد عز الدين القسام معركة طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 بعد سنوات من الإعداد والتخطيط والتدبير، وبعد أن بلغ الطغيان الصهيوني منتهاه في تدنيس الأقصى المبارك، والعدوان عليه وعلى شعبنا في كل مكان. لقد ظن هذا العدو أنه بإغلاق المسجد الأقصى في وجه أهلنا، وإطلاق قطعان المستوطنين وعتات المجرمين من الجماعات الدينية المتطرفة ليشعلوا الحرب الدينية وينهشوا مسرانا ويسبوا نبينا وينتهكوا قداسة ثالث الحرمين، ظنوا أنهم سيفلتون بجريمتهم من العقاب. وظنوا أنهم استفردوا بشعبنا ومقاومينا وإخواننا وأهلنا في الضفة الغربية في جنين ونابلس وطولكرم وأريحا ورام الله والخليل، فقتلوا المئات من أبناء شعبنا في العامين الأخيرين وأصابوا الآلاف، وظنوا أنهم بالتضييق على أهلنا في فلسطين المحتلة عام 48 وتغذيتهم للجريمة وللقتل الجماعي للأبرياء سيمر دون حساب. وظنوا أنه بحصارهم غزة وخنقها، والتضييق عليها، وقتلها ببطء قد أمنوا العقوبة. هذه الجرائم وغيرها الكثير التي تغافل العالم عنها وتجاهلتها الأمم المتحدة رغم صرخات المظلومين والانتهاك الكبير للمقدسات والرموز واستفزاز مليارين من المسلمين. فكان طوفان الأقصى ردًّا على عدوانٍ قد بدأ الاحتلال به. ودفاعًا عن مقدساتنا في وجه أبشع احتلال عرفته البشرية منذ قرون.

يا أبناء شعبنا وأمتنا، لن نخوض في تفاصيل المعارك على الأرض، فإن بياناتنا وبلاغاتنا المتتالية منذ بدء المعركة، والصور الحية التي نقلها وينقلها مجاهدونا من أرض الميدان؛ لهي شاهدة وتتحدث عن نفسها، وقد سمعتم اليوم العجوز الخرق يوآف غالانت يتحدث عن الحيوانات البشرية، وربما كان يقصد أسودنا الذين داسوا على رقاب جنوده الخنازير في داخل مواقعهم وقواعدهم العسكرية ودباباتهم وحصونهم. لقد عجز العدو عن مواجهة مقاتلينا في الميدان على مدار أكثر من 60 ساعة حتى الآن، رغم امتلاكه لكل أدوات التكنولوجيا العسكرية والأمنية التي وصل إليها العالم وأمدته بها قوى الظلم والطغيان، ورغم إنفاقه على جنوده المليارات تدريبًا وتسليحًا وتحصينًا وتأمينًا، ورغم ما دفعه لما يسميه نخبة النخبة في جيشه إلى تخوم غزة، لكن كل هذا لم يفلح أمام لحظة الحقيقة والمواجهة مع نخبة القسام بعون الله تعالى وقوته. ولا زالت معاركنا مستمرة في مواقع عديدة على الأرض، ولا زلنا نستبدل قوات في مواقع القتال، ونرسل التعزيزات بالأسلحة والمعدات والأفراد ونأخذ الأسرى، ويخوض مجاهدونا اشتباكات متواصلة بعد أن أسقطوا فرقة غزة في جيش الاحتلال بالكامل في اليوم الأول واحتلوا مواقع عسكرية محصنة، وأجهزوا على من فيها، وأخرجوا عن الخدمة دبابات الميركافا والآليات العسكرية التي اعترضت طريقهم. وكعادة هذا العدو صبَّ ويصب جامَّ غضبه على أهلنا وشعبنا في غزة، وانتقم لفشله التاريخي الذريع، وكرامته المهدورة، وردعه المفقود قصفًا بالطائرات من الجو للأحياء والمساجد والمنازل الآمنة؛ المنازل المدنية والأسواق والشوارع، في جريمة حربٍ من عصابة همجية وقوة احتلال غاشم يعطيها العالم مقعدًا في الأمم المتحدة، وتمدها الولايات المتحدة بالأسلحة التي تقتل بها الآن أطفالنا وأهلنا وتدمر فيها البيوت على رؤوس ساكنيها.

يا شعبنا المقاتل العنيد، يا أمتنا المعطاءة، إننا في كتائب الشهيد عز الدين القسام. ومن قلب معركة طوفان الأقصى وعطفًا على ما سبق، فإننا نؤكد على ما يلي: أولًا: إن مما بات معلومًا من مجريات هذه المعركة أسر مجاهدينا لعدد كبير جدًا من عناصر العدو في كافة مواقع القتال والمواجهة، ونقلهم إلى أماكن الاعتقال لدى كتائب القسام. كما بات واضحا أن أسرى العدو معرضون للخطر بذات القدر المعرض له أبناء شعبنا في ظل العدوان على القطاع، بل إن منهم من قُتل بالفعل كما أعلنا ظهر اليوم. وهنا نؤكد بأننا لن نتداول أو نتفاوض في قضية الأسرى تحت النار. وفي ظل العدوان وفي ظل المعركة، فقضية الأسرى هي ملف استراتيجي له مساره الواضح والمعروف وأثمانه التي سيدفعها الاحتلال لا محالة، ولن يفلح التهديد والضغط الصهيوني في هذا المجال، فعلى العدو أن يوفر جهده وأن يستعد لدفع الثمن. ثانيًا: إن الإعلان للحرب على غزة والتلويح بالدخول البري هو أمر مثير للسخرية، فكيف لهذا الجيش المهشم الذي أخرجنا فرقة منه عن الخدمة في محيط غلاف غزة أن يجرؤ على مواجهة يتمناها تسعة أعشار جيش القسام وأركانه وأسلحته والذين لا يزالون في حالة جهوزية تامة لما هو قادم، وينتظرون من قيادة القسام قرارًا للدخول في المعركة بشكل مباشر. لذا فإننا نقول للاحتلال إن عهد انتصاراتك في غفلة من الأمة قد ولَّى بإذن الله إلى الأبد، وآن أوان عهد انكسارك وويلاتك وهزائمك. ثالثًا: لا تزال كتائب القسام تتحكم في مسار المعركة بمنظومة قيادة وسيطرة عالية الكفاءة بفضل الله تعالى، ونحن جاهزون للاستمرار لفترة طويلة جدًا، وقد دخلنا هذه المعركة المقدسة بكل عنفوانٍ وشجاعة ونحن ندرك النتائج جيدًا، ومستعدون لكل الاحتمالات، وسندافع عن شعبنا، وننتقم لدماء أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ولحرمة مساجدنا، ولن ينال عدونا سوى الخيبة والعار بإذن الله.

رابعًا: إن ثقتنا لا تزال كبيرة بأبناء شعبنا المقاتلين الأشداء والثائرين في الضفة والقدس وفلسطين المحتلة عام 48 أنهم على قدر المسؤولية والوفاء للأقصى، وإننا نقدر كل صاروخ وبندقية وسلاح وسكين وحجر استجاب وسيستجيب لدعوة قائد الأركان. وهبَّ وسيهب للمشاركة في معركة الدفاع عن الأقصى وكسر العدو، وإننا على يقين بأن طوفان الأقصى لا زال يتشكل ليغرق عنجهية هذا الاحتلال ويعلمه درسًا تاريخيًا في بأس أمتنا وشعبنا في كل الساحات والجبهات، وإن معادلة الحرب الإقليمية مقابل العدوان على الأقصى لن تكون شعارًا بل نارًا وطوفانًا يحرق ويغرق هذا العدو مرة واحدة وإلى الأبد بعون الله تعالى. تحية لشهداء شعبنا الأبطال الذين ستكون دماؤهم نارًا على العدو بإذن الله تعالى، ونورًا في طريق التحرير، وكنس هذا الاحتلال. والشفاء للمصابين والجرحى الصابرين المرابطين، والحرية للأسرى الميامين الذين هم عنوان دائم في كل قرار للمواجهة والمعركة. والتحية كل التحية لشعبنا الصامد الأبي في غزة الذي هو صاحب كل بطولة وانتصار وكرامة. وإنَّه لجهاد، نصرٌ أو استشهاد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.